الأربعاء , يناير 20 2021
الرئيسية / مقالات / ضاع الأمل في الرئيس

ضاع الأمل في الرئيس

منحت صوتي في الإنتخابات الأخيرة كأغلبية الموريتانيين للرئيس غزواني وقد أعطيته صوتي لسببين أولهما خلفيته الصوفية (النشأة و التربية) وثانيهما مساره المهني المتميز.

لم يتكمن الرئيس للأسف حتى الآن من التحرر من خلفيته الأمنية ولم يستوعب بعد أنه الرئيس و أنه الشخصية السياسية الأولى في البلد ومازال يتصرف على أساس أنه مدير للأمن او قائد للأركان، فالغموض وعدم استشراف المستقبل يطغيان على أداء الرجل.

السيد الرئيس،
تحدثوا مباشرة إلى الصحافة والرأي العام وانزلوا إلى الشارع وادخلوا الأكواخ المتهالكة وتبادلوا الحديث مع قاطنيها واشربوا معهم الشاي وقوموا بزيارات مفاجئة لمنشئات خدمية كبرى لتكتشفوا حجم التهاون فيها و حقيقة معاناة المواطن وزيف التقارير التي تصلكم.

السيد الرئيس ،
بعد وصولكم للسلطة كان هدفكم الأول والذي بذلتم فيه الكثير من الوقت والجهد هو إرضاء و من عارضوكم في الحملة الأخيرة ودشنتم حملة لقاءات مع ماكان يسمى معارضة من سياسيين ومستقليين وكتاب وقد نجحتم في إسكاتهم و استمالتهم واستخدمتم في ذالك اخلاقكم العالية وموارد الشعب من رخص وامتيازات و تعيينات منحت لهؤلاء بغرض إحتوائهم.
لا أقول أن الإجماع الوطني ليس مهما لاكنه لايجب أن يكون على حساب السكوت وعدم الدفاع عن مصالح المواطنين.
أين بيانات التنديد و الإحتجاجات على واقع المواطنين ، هل تغير حال المواطنين المادي إلى الأفضل أم حال من كانوا يصدرون تلك البيانات والمواقف أترك لكم الإجابة على هذا السؤال السهل .

السيد الرئيس،
ضاع الأمل فيكم لأنكم تصرون على إعادة الثقة في هياكل عظمية وزارية أكلت من المال العام و شربت و فقد المواطن ثقته فهم و إصراركم عليهم و تجاهلكم للكفاءات الوطنية النظيفة يؤكد على عدم جديتكم في محاربة الفساد و يؤكد على عدم احترامكم لمشاعر الناس و رغبتهم الكبيرة في التغيير.

السيد الرئيس،
لابد من إصلاح جذري للتعليم ولايعني الإصلاح بناء المدارس فقط وتغيير اسم وزارة التعليم عند كل تعديل وزاري انما يعني :
-تغيير الواقع المزري للمعلم
– مراجعة المناهج التربوية مع الأخذ في عين الإعتبار التحديات التي تواجه الدولة في تلك المراجعة كالوحدة الوطنية ومحاربة الفساد
-بناء مدارس بشكل قانوني (احترام مدونة الصفقات وحترام دفتر الإلتزامات).
في مايتعلق بالصحة فإنه لا يمكن الإصلاح في هذا القطاع الحيوي دون محاربة الادوية المزورة وتوفير المختبرات لذالك وسن القوانين ذات الصلة أو إلزام الموردين بإستيراد الأدوية حصرا من اوروبا.
لايمكن أيضا النهوض بقطاع الصحة دون توفير إجهزة عالية الكفاءة كي تساعد الطبيب على تشخيص المرض بطريقة صحيحة ومازال للأسف إقتناء المعدات الطبية يشهد تلاعبا وتزويرا كبيرا كالأدوية أيضا.

السيد الرئيس،
ماتزال المحسوبية و الرشوة و الزبونية تنتشر في الإدارة وماحجم صفقات التراضي قيمتها الكبيرة المكشوف عنهما مؤخرا إلا دليل قاطع على ما أقول .ومازالت الوزارات والإدارات الكبرى في الدولة تعتمد على موردين خارج نطاق القانون .
مازال أيضا الإكتتاب خارج القانون وإقصاء أصحاب الكفاءات و الخبرات هو الطاغي على المشهد .
وماتزال الفئات الهشة من جموع شعبنا الأبي تعاني الفقر و التهميش.

السيدالرئيس،
التحديات كبيرة جدا و الموارد متوفرة لكن الرغبة في الإصلاح و الجرأة على إتخاذ القرارات والسرعة في الإنجاز وعدم الحرص على إرضاء الجميع هي عوامل لم تتوفر لحد الآن .

المهندس اسماعيل أحمد خاديل

شاهد أيضاً

العدالة الشرائحية ليست عدالة! 

الأستاذ العادل ذو الضمير المهني لا يفرق بين طلابه ولا ينظر إليهم كأنهم شرائح اجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *